ابن الجوزي
291
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( وعلى كل ضامر ) * أي : ركبانا على ضمر من طول السفر . قال الفراء : و " يأتين " فعل للنوق . وقال الزجاج : " يأتين " على معنى الإبل . وقرأ ابن مسعود ، وابن أبي عبلة : " يأتون " بالواو . قوله تعالى : * ( من كل فج عميق ) * أي : طريق بعيد . وقد ذكرنا تفسير الفج عند قوله تعالى : * ( وجعلنا فيها فجاجا ) * . قوله تعالى : * ( ليشهدوا ) * أي : ليحضروا * ( منافع لهم ) * وفيها ثلاثة أقوال : أحدها : التجارة ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثالث : منافع الدارين جميعا ، قاله مجاهد . وهو أصح ، لأنه لا يكون القصد للتجارة خاصة ، وإنما الأصل قصد الحج ; والتجارة تبع . وفي الأيام المعلومات ستة أقوال : أحدها : أنها أيام العشر ، رواه مجاهد عن ابن عمر ، وسعيد بن جبير عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ومجاهد ، وقتادة والشافعي . والثاني : تسعة أيام من العشر ، قاله أبو موسى الأشعري . والثالث : يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده ، رواه نافع عن ابن عمر ، ومقسم عن ابن عباس . والرابع : أنها أيام التشريق ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال عطاء الخراساني ، والنخعي ، والضحاك . والخامس : أنها خمسة أيام ، أولها يوم التروية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والسادس : ثلاثة أيام ، أولها يوم عرفة ، قاله مالك بن أنس . وقيل : إنما قال : " معلومات " ليحرص على علمها بحسابها من أجل وقت الحج في آخرها . قال الزجاج : والذكر هاهنا يدل على التسمية على ما ينحر ، لقوله تعالى : * ( على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) * ; قال القاضي أبو يعلى : ويحتمل ان يكون الذكر المذكور هاهنا : هو الذكر على الهدايا الواجبة ، كالدم الواجب لأجل التمتع والقران ، ويحتمل ان يكون الذكر المفعول عند رمي الجمار وتكبير التشريق ، لأن الآية عامة في ذلك . قوله تعالى : * ( فكلوا منها ) * يعني : الأنعام التي تنحر ; وهذا أمر إباحة . وكان أهل الجاهلية لا